محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ( 101 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإذا ضربتم في الأرض " ، وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض ، ( 1 ) = " فليس عليكم جناح " ، يقول : فليس عليكم حرج ولا إثم ( 2 ) = " أن تقصروا من الصلاة " ، يعني : أن تقصروا من عددها ، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعًا ، اثنتين ، في قول بعضهم . وقيل : معناه : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقلِّ عددها في حال ضربكم في الأرض = أشار إلى واحدة ، في قولِ آخرين . وقال آخرون : معنى ذلك : لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة . = " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ، يعني : إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم . ( 3 ) وفتنتهم إياهم فيها : حملهم عليهم وهم فيها ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم ، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها ، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له . ( 4 ) = ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال : " إن الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينًا " ، يعني : الجاحدين وحدانية الله ( 5 ) = " كانوا لكم عدوَّا مبينًا " ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الضرب في الأرض " فيما سلف 5 : 593 / 7 : 332 . ( 2 ) انظر تفسير " الجناح " فيما سلف 8 : 180 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الخوف " فيما سلف 8 : 298 ، 318 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف 9 : 28 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 5 ) في المطبوعة : " يعني : الجاحدون " بالرفع ، والذي أثبت من المخطوطة ، صواب محض ، وهو الذي جرى عليه أبو جعفر في مثله من التفسير